الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

112

موسوعة التاريخ الإسلامي

الدين في جزيرة العرب : إنّ آيات القرآن الكريم تشير إلى أرباب العرب وآلهتهم ورموزها من أصنامهم وأوثانهم ، والقرآن أَحْسَنَ الْقَصَصِ وفيه الكفاية : قال عزّ وجلّ : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 1 » . وإذا كانت إيران قد اتّخذت الزرادشتية ( المجوسية ) دينا رسميّا لها طلبا للاستقلال العقائدي عن الروم المسيحيّة « 2 » ، وهما في حرب دءوب ، فطبيعي أن تحاول إيران نشر عقيدتها الثنوية بالإلهين : إله الخير وإله الشرّ بين الشعوب المغلوبة المستعمرة لها من حولها ، فتتفشّى المجوسية في بعض القبائل العربية من تميم والبحرين وعمان واليمن « 3 » ونحن نعلم أنّ المجوس ثنويّون يؤمنون بإلهين يدبّران العالم فللخير يزدان وللشرّ اهريمن ولهما رمزان فليزدان الخير النور ، ولاهريمن الشرّ الظلمة . أمّا أكثر العرب في الجاهليّة فكانوا وثنيّين يؤمنون بقوى إلهية كثيرة منبثّة في مظاهر الطبيعة ، وبقوى خفيّة كثيرة في بعض الحيوانات والنباتات وحتّى الجمادات ، فكانوا يتعبدون لأصنام وحتّى أوثان كثيرة اتّخذوها رمزا

--> ( 1 ) ص : 4 - 7 . ( 2 ) الإسلام وإيران 2 : 32 . ( 3 ) تأريخ العرب قبل الإسلام 6 : 284 فما بعد .